محمد بن طولون الصالحي

234

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وألزموا اخلولق أن مثل حرى * وبعد أوشك انتفا أن نزرا يعني : أنّ " اخلولق " - بخاء معجمة وقاف - لا يستعمل خبرها " 1 " / إلّا مقرونا ب " أن " فهي إذن مثل " حرى " ، إلّا أنّه لم ينبّه على ( أنّها ) " 2 " شبيهة " 3 " ( في ) " 4 " المعنى ب " عسى " ، كما نبّه على " حرى " ، وقد تقدّم أنّها من باب " عسى " ، فتقول : " اخلولقت السّماء أن تمطر " ، ( ولا يجوز : تمطر ) " 5 " بدون " أن " " 6 " . والواو في : " وألزموا " راجعة إلى العرب . وقوله : وبعد أوشك انتفا أن نزرا يعني : أن خلوّ خبر " أوشك " من " أن " قليل ، فهي في ذلك ك " عسى " في الاستعمال ، لا في المعنى ، فإنّ " عسى " للرّجاء ، و " أوشك " للمقاربة - كما تقدّم - كقول أميّة " 7 " : " 48 " - يوشك من فرّ من منيّته * في " 8 " بعض غرّاته يوافقها

--> ( 1 ) في الأصل : خبرها . مكرر . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 99 . ( 3 ) في الأصل : تشبهه . انظر شرح المكودي : 1 / 99 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 99 . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . راجع شرح المكودي : 1 / 99 . ( 6 ) وذهب ابن هشام الخضراوي إلى أنّه لا يجوز " اخلولق أن تمطر السماء " ، بل يختص ذلك ب " أوشك وعسى " . انظر الهمع : 2 / 145 ، ارتشاف الضرب : 2 / 123 . ( 7 ) هو أمية بن عبد اللّه أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي ، شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف ، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية ، خرج إلى الشام ثم عاد منها يريد الإسلام ، لكنّه لما سمع بمقتل ابني خال له في غزوة بدر امتنع ، وأقام في الطائف إلى أن مات سنة 5 ه ، أخباره كثيره وشعره من الطبقة الأولى . انظر ترجمته في سمط اللآلئ : 362 ، جمهرة الأنساب : 257 ، الأغاني : 4 / 120 ، الخزانة : 1 / 247 ، الأعلام : 2 / 23 . ( 48 ) - من المنسرح لأمية بن أبي الصلت من قصيدة له في ديوانه ( 42 ) ، يذكر فيها الموت والبعث ، وقبله : ما رغبة النّفس في الحياة وإن * تحيا قليلا فالموت لاحقها وقيل : هو لرجل خارجي قتله الحجاج ، قال العيني : " والأول أصح " . يوشك : يقرب . غراته : غفلاته . يوافقها : يصادفها . والشاهد في قوله : " يوافقها " حيث جاء خبرا ل " يوشك " مجردا من " أن " وهو قليل ، والكثير اقترانه بها . -